رضا السعيدي: الوضع السياسي وتعطّل مؤسّسات الدولة يؤثر على الاقتصاد ويعطي إشارات سلبيّة للمستثمر

30 الجمعة أوت 2013
رضا السعيدي: الوضع السياسي وتعطّل مؤسّسات الدولة يؤثر على الاقتصاد ويعطي إشارات سلبيّة للمستثمر

التأمت صباح اليوم بقصر الحكومة بالقصبة ندوة صحفيّة بحضور السيّد رضا السعيدي الوزير لدى رئيس الحكومة المكلّف بالملفات الاقتصاديّة والسيّد إلياس الفخفاخ وزير المالية والسيّد الأمين الدغري وزير التنمية والتعاون الدولى وقدخصّص هذا اللقاء الإعلامي لاستعراض الأوضاع الاقتصاديّة بالبلاد والموازنات الماليّة للنصف الأوّل من سنة 2013 وبسط سياسات الحكومة في التعاطي مع الظرف الاقتصادي والمالي العام للبلاد.
وقد استهلّ السيّد رضا السعيدي مداخلته بالتأكيد على ضرورة اعتماد المؤشّرات الاقتصاديّة والماليّة الصّادرة عن المعهد الوطني للإحصاء في تقييم الوضع الرّاهن من قبل الخبراء والمختصّين نظرا لكون المعهد يقوم بعمله اعتمادا على آليات متطوّرة يشرف عليها مختصّون وأساتذة جامعيّون لهم الكفاءة العالية في ما يقدّمونه من أرقام بعيدا عن أي تدخّلات خارجيّة من قبل الحكومة أوغيرها التي تطلّع على تقارير المعهد حال صدورها كسائر الجهات الأخرى.
وقد بيّن السيّد رضا السعيدي في سياق حديثه عن الوضع الاقتصادي العام بالبلاد أن هناك ضغوطات وصعوبات تتعرّض لها الدولة ستواجه أي جهة قد تكون في الحكم على اعتبار أنّ البلاد تعيش وضع ما بعد ثورة مفيدا بأن المؤسّسات العموميّة تعرف مشاكل لأنّها تستنزف ميزانيّة الدولة دون مردوديّة وهذا ما عانت منه سائر البلدان التي عاشت ما تمرّ به تونس بعد 14 جانفي 2011 خاصّة دول أوروبا الشرقيّة إلا أنّ تونس تميّزت عن هذه الدول لأنّها لم تحقّق نسبة نموّ سلبي ما عدى سنة 2011  أما في الثلاثي الأوّل من هذه السنة فقد  بلغت نسبة النموّ 3 بالمائة.
وقد أوضح الوزير لدى رئيس الحكومة المكلّف بالملفات الاقتصاديّة أنّ تخفيض الترقيم السيادي لتونس في التقارير الصّادرة عن المؤسّسات المختصّة  اعتمدت أساسا على معايير سياسيّة تهمّ الوضع العام بالبلاد مبيّنا أن تعطّل أعمال المجلس الوطني التأسيسي يعطي آفاقا سلبيّة للمستقبل مع تعطّل مشاريع القوانين التي تقدّمت بها الحكومة للمصادقة عليها والتي أنهت إجراءات صياغة مجلّة الاستثمار التي ستحال على المجلس الوطني التأسيسي للمصادقة ممّا يعطي تطمينات وتسهيلات للمستثمرين ولكلّ شركائنا في الخارج في حال عودة مؤسّسة المجلس لسالف أعمالها.
وقد استعرض السيّد رضا السعيدي والسيّد وزيرالمالية إلياس الفخفاخ جملة الأسباب التي أحدثت ارتفاعا في نفقات الميزانيّة مقارنة بالموارد كارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالميّة من 79 دولار إلى 111دولارا كلّف ميزانيّة الدولة 2000 مليون دينار على اعتبار أن الزيادة بدولار واحد ينعكس على ميزانيّة الدولة بـ 33 مليون دولار لذلك وقع تعديل الأسعار بنسبة طفيفة  قدرها 100 ملّيم.
إضافة إلى أن الحكومة أقرّت الزيادة في الأجور بعد المفاوضات الاجتماعيّة تجنّبا لتوترات داخليّة ممّا كلّف ميزانيّة الدولة 1000مليار زيادة على إحداث 60 ألف موطن شغل تناغما مع مطالب الشعب ورهانات الثورة وهذاما جعل الدولة تجد نفسها أمام خيارين إمّا الزيادة في الأجور وتوفير مواطن الشغل والمحافظةعلى الدعم أو غلق باب التشغيل وتوتير الوضع الاجتماعي في البلاد.
وفي معرض حديثه عن سياسات الحكومة في التعاطي مع الوضع الاقتصادي والمالي الحالي أكّد السيّد رضا السعيدي أن الدولة قادرة على تطوير نسب النمو لأنّ الاقتصاد الوطني يتميّز بقدرته على تجاوز الصعوبات الحاليّة،وقد اتّخذت الحكومة عديد الإجراءات لتطوير الصّادرات ودعم المؤسّسات الصّغرى والمتوسّطة في برنامج يتضمّن 200 مؤسّســة، إضافة إلى دعم وتطوير الموانئ البحريّة وخاصّة منه ميناء رادس الذي يعتبر شريان الاقتصاد الوطني.
وقد أكّد السيّد رضا السعيدي أنّ الحكومة تعتمد سياسة الديبلوماسيّة الاقتصاديّة إضافةإلى القيام بإصلاحات هيكليّة للاقتصاد ومعالجة المشاكل الماليّة والتدقيق في 3بنوك وطنيّة وهي الشركة التونسيّة للبنك والبنك الوطني الفلاحي وبنك الإسكان من أجل القيام بإصلاحات وحوكمة المالية العموميّة، إضافة إلى السعي إلى تطوير انتاج شركة فسفاط قفصة بعد المدّ والجزر الذي عرفته لتحقيق إنتاج 4 مليون طن الذي كان في السابق 7 مليون طن يموّل ميزانيّة الدولة بقرابة 1000 مليار.
وقد أبدى السيّد رضا السعيدي خلال هذه الندوة الصحفيّة أمله في أن تعطي هذه الإجراءات دفعا للاقتصاد الوطني خاصّة مع استمرارالمشاورات السياسيّة التي ستشجّع على الاستثمار وتحرّك عجلة الاقتصاد مع وضوح المسار السياسي في البلاد.

 

شارك معنا‬