رئيس الحكومة يشرف على ندوة الولاة

26 السبت أفريل 2014
 ندوة الولاة

تولّى رئيس الحكومة صباح اليوم بالعوينة الإشراف على الندوة الدوريّة للولاة بحضور كلّ من وزير الداخليّة السيّد لطفي بن جدّو ووزير الاقتصاد والماليّة السيّد حكيم بن حمودة والوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بتنسيق ومتابعة الشؤون الاقتصاديّة السيّد نضال الورفلي ووزير الفلاحة السيّد لسعد الأشعل ووزير التجهيز والتهيئة الترابيّة والتنمية المستديمة السيد الهادي العربي والوزير المكلّف بالأمن السيد رضا صفر كاتب الدولة المكلف بالشؤون الجهويّة والمحليّة السيّد عبد الرزاق بن خليفة وكاتب الدولة المكلّف بالتنمية والتعاون الدولي السيد نور الدين زكري وكاتب الدولة المكلّف بالتنمية المستدامة السيّد منير المجدوب.

الوضـــــع الأمــــني

واستهلّ السيّد مهدي جمعة الندوة بالتطرّق إلى الوضع الأمني مؤكّدا أن الحكومة ماضية في مقاومة الإرهاب معربا عن تحيّاته الخالصة للأمنيّين على ما يبذلونه من جهود وتضحيات كبرى، وترحمّ على جميع الشهداء وثمّن تعاون المواطنين وتكاتفهم مع الأمنيّين للقضاء على هذه الظاهرة خاصّة في معركة جبل الشعانبي ضدّ الإرهابيين داعيا إلى مزيد تحسيس المواطنين بخطورة الإرهاب وبضرورة تكثيف التّعاون ومعاضدة الجهود الأمنيّة للحدّ منه.

وشدّد رئيس الحكومة على الدور الكبير للحكومة والأجهزة الأمنيّة لبسط الاستقرار وفرض الأمن في مختلف مناطق البلاد مؤكدا أن وحداتنا العسكريّة والأمنيّة لها القدرة الكافية والاستعداد الكبير للدّخول في جبل الشعانبي أو غيرها من بؤر الإرهاب في إطار مواجهة هذه الظاهرة مضيفا بالقول : "لا نقول أنّنا سنقضي بالكامل على الإرهاب وإنّما سنواجه الظاهرة وسنعمل على التقليص منها وهناك تحسّن كبير سجّل في هذا الشأن، ومن الضروري جدّا التحصين أكثر من الإرهاب خاصّة من خلال التوقّي من ظاهرة التّهريب التي تفاقمت، فالتقليص من التهريب هو تقليص من الإقتصاد الموازي وهو بالضرورة تخفيف من حدّة الإرهاب".

خــــارطـــة الطـــريــــق

وبالنّسبة للمجال السياسي، أوضح رئيس الحكومة أن الحكومة شرعت في العمل وفق ما نصّت عليه خارطة الطريق من تحييد للمساجد وإعادة النّظر في التعيينات مؤكّدا بالقول: "اعتمدنا في تعيين الولاّة منهجيّة واضحة تعتمد على معايير الكفاءة والنزاهة ولم نرضخ للضغوطات والتجاذبات السياسيّة، هذه المنهجيّة التي سيتمّ تطبيقها في تعيين المعتمدين والعمد"، مضيفا : "لدينا 312 معتمد سيقع تعيينهم وسيكونون محاييدين، نظيفي الأيدي وجديّين في العمل، وعليهم أن يقبلوا التعيين استنادا لهذه المقاييس".

ولاحظ السيّد مهدي جمعة بالنسبة للتعيينات الجديدة الخاصّة بالمعتمدين والعمد أنّه من الضروري تخصيص الوقت اللازم ومزيد التحرّي فيها متوجّها للولاة بالتأكيد على أنّهم عبارة عن حكومة موسّعة وامتداد لجهازها التنفيذي وأنّ مسؤوليّتهم في هذا الظرفية الدقيقة كبيرة باعتبار قربهم من المواطنين ودرايتهم بهم.

وذكر رئيس الحكومة أنّنا حقّقنا في السنوات الثّلاث الأخيرة مكتسبات هامّة تتمثل خاصّة في إعداد دستور كان له الصدى الكبير داخليّا وخارجيّا وأنّه علينا الحفاظ على هذه المكتسبات ودعمها بإجراء انتخابات حرّة تتسّم بالنزاهة والشفافيّة مؤكدا أن مهمّة الحكومة تتمثل في توفير المناخات الملائمة لإنجاح الانتخابات والحفاظ على جميع المكتسبات المحققة، مضيفا أنّه إذا كنا نجحنا في السنوات الفارطة فإن مسيرة النجاحات يجب أن تتواصل.

الشــــأن الإقتـــــــــصادي

وبخصوص الشأن الاقتصادي،لاحظ السيّد مهدي جمعة أنّه خلال الفترة التي أعقبت الثورة كان الاهتمام والتركيز كبيرين على السّياسة فيما أهمل الجانب الاقتصادي كما أثرت عدّة عوامل داخليّة وخارجيّة بصفة سلبيّة على وضعية اقتصادنا سلبيّة من ذلك التأثيرات التي أفرزتها الاضطرابات والتجاذبات السياسيّة حيث لم يكن للمستثمرين رؤية واضحة علاوة على أنّ الشريك الأوروبي باعتباره الشريك الأوّل، كان في نفس الوقت يعاني أزمة اقتصاديّة شائكة وحالة ترهّل اقتصادي إذا لم تتجاوز نسبة النموّ لاقتصاد الشريك الأوروبّي مستوى 1 بالمائة مؤكدا أنّنا خسرنا ليبيا كبلد مشغّل لنسبة كبيرة من التونسيّين بسبب ما تشهده من أوضاع في الفترة الأخيرة وأنّه رغم ذلك فإنّ الشقيقة ليبيا تظلّ شريكا هامّا لتونس في انتظار تحسّن الظروف الأمنيّة بها.

وأكّد رئيس الحكومة أننا حققنا في المدّة الفارطة نموّا اقتصاديّا تتراوح نسبته بين 2 و3 بالمائة والتي اعتبرها دون المأمول لكن في ظل هذه الظروف الدقيقة أكد أنّها تعدّ مؤشّرا طيّبا لإقتصادنا بشكل عامّ لافتا النظر بالخصوص إلى الصعوبات التي يشهدها قطاع المالية العموميّة، والتي أرجعها السيد مهدي جمعة إلى عدّة عوامل من بينها النظرة قصيرة المدى للحكومات المتعاقبة نظرا لأنّ فترات عملها كانت وجيزة موضحا أنه تمّ التركيز على توجيه ميزانية الدولة للدّعم والأجور، هذا الدعم الذي كشف رئيس الحكومة أنّ قيمته تترواح بين 4500 و5000 مليون دينار، وأنّنا نعاني عجزا بقيمة 1.1 مليار دينار شهريّا.

وذكر السيّد مهدي جمعة أنّ العمل يجري بنسق حثيث لإعادة إحياء الاقتصاد ووضعه على السّكة الصحيحة وذلك خاصّة من خلال التّركيز على الجباية وتحسيس المواطن بأن لديه واجبات تجاه الدولة وأن الإشكاليّة عندنا في الماليّة العموميّة والمشاريع المعطلة التي قال أنّه من الضروري مزيد دفعها وتحريكها مؤكدا أنّ زيارات الفرق الحكوميّة إلى مختلف جهات البلاد كشفت الوضعيّة الإقتصاديّة الصعبة وأنّ الحكومة وإن كان عملها مضبوط بفترة قصيرة فإن الظروف فرضت علينا الشّروع في إجراء عديد الإصلاحات للنهوض باقتصادنا، وأنّه في هذا الإطار تمّ الإعلان عن انطلاق الحوار الاقتصادي من أجل إيجاد الحلول الكفيلة بتجاوز الوضعيّة الاقتصاديّة الصّعبة.

ولدى توضيحه لمضامين وأهداف هذه الإصلاحات أكد السيّد مهدي جمعة أيّة نيّة للمسّ من القدرة الشرائيّة للمواطن أو المسّ من الجرايات دون أن ينفي وجود إشكاليّة في خلاص أجور الموظفين وذلك إذا لم يتوفّر ما يسدّ النقص المسجّل بنسبة تفوق 1 مليار دينار شهريّا كلّ .

وأفاد رئيس الحكومة أنّ هناك رغبة كبرى لعدم الالتجاء للاقتراض وأنّ هناك تعاون مع جميع الشركاء لتفادي هذا الأمر مشدّدا على ضرورة العودة إلى العمل والابتعاد عن الاضطرابات والإضرابات وتقديم بعض التضحيّات وأنّه في إطار إعادة ترشيد الدّعم سيتمّ التركيز على حماية الطبقات الضعيفة والمتوسّطة، وأنّه تمّ الشروع في ترشيد الدّعم في بعض الشركات الناشطة خاصّة في قطاع الاسمنت وبعض المؤسّسات المستهلكة للطاقة بنسب عالية لافتا النظر إلى أنّنا، على سبيل المثال، في مجال الطاقة نستورد أكثر من 50 بالمائة من الغاز من الجزائر.

وذكر السيّد مهدي جمعة أن إعادة النظر في الدّعم سيكون بالتدرّج وسيتمّ عبر مراحل وسينجز إثر الانتهاء من التعداد السكّاني الشامل وذلك لمعرفة إمكانيّات الأسر وأوضاع المواطنين، هذا الدّعم الذي أكد رئيس الحكومة أنّه لا بدّ أن يستهدف مستحقيه مؤكدا بالنسبة للإصلاحات الجبائيّة أنّه واجب على المواطنين دفع الضرائب وأنّ وزارة الاقتصاد والمالية استكملت مشروعا يتضمّن إصلاحات تخصّ المنظومة الجبائيّة والماليّة.

خسائر المؤسسات العموميّة

ولاحظ رئيس الحكومة سوء التصرّف في الأموال، وهو ما تمّ ملاحظته بالخصوص في مجال المؤسّسات والمنشآت العموميّة، مؤكدا أنّ إجماليّ الخسائر بلغ 3000 مليار من المليمات وأنّ هذه المؤسسات والمنشآت المعنيّة لم تتمكّن من التعاطي مع هذا الأمر بنفسها ممّا استدعى منّا التدخّل لدعمها بما يمكنها من تجاوز خسائرها، هذه الخسائر التي أرجعها السيّد مهدي جمعة بالخصوص إلى الانتدابات العشوائيّة منتهيا إلى التأكيد على أن الوضعيّة الاقتصاديّة صعبة وحلحلتها تكمن في الرّجوع للانضباط والتضحية ومزيد البذل والجهد بما يمكن من استعادة قيمة العمل.

لا لتعـطيــــل العمـــــــل

وأكد السيّد مهدي جمعة أنّ حقّ الإضراب مضمون لكن جراية بدون شغل تعني أنّ هذه الجراية أصبحت مهدّدة وأنّ تقاضي راتب دون عمل وتضاعف الأجور في غياب الانتاجيّة هو انتحار للبلاد مجدّدا الدعوة إلى كل العاملين في جهاز الدولة إلى مزيد البذل والجهد ومن أجل استرجاع قيمة العمل.

وذكر رئيس الحكومة أن الزيارات الخارجة كانت ناجحة ووجدنا كلّ الدّعم من البلدان التي زرناها سيما في المجال الاقتصادي وأن هذه الزيارات هي نافذة لكنّها يمكن أن تغلق إذا لم نعتمد على أنفسنا ونتمكن إيجاد الطريق الصحيح.

وتوجّه السيّد مهدي جمعة للولاة بعديد التوصيّات منها المسؤوليّة في استعادة هيبة الدولة وفرض القانون وتعزيز الحوار وتكثيفه مع المنظمات الاجتماعيّة ومكوّنات المجتمع المدني باعتبارها أطرافا مهمّة والحزم بالنسبة لمظاهر تعطيل العمل مؤكدا أن الحق في الإضراب مضمون في إطار احترام حقوق الإنسان لكن تعطيل العمل ليس بحق وذلك في إطار مسؤوليّتنا الجماعيّة تجاه الوطن مضيفا بالقول:" التحديّات كبيرة وأنتم أكبر منها وأنا متفائل رغم الظرف الاقتصادي".

ودعا رئيس الحكومة الولاة إلى العمل على تحييد الإدارة وإعادة إحيائها من خلال ما تشتمل عليه من كفاءات لها القدرة على الفعل والتنفيذ والإنجاز وتوخّي أسلوب المبادرة واتخاذ القرارات التي يرونها صالحة وضرويّة دون تردّد والتركيز على العمل قبل كلّ شيء مؤكدا أن كل قرار يجب أن يتّخذ في وقته وأنّ تأجيله يعدّ خسارة وأنّه بالنسبة للنيابات الخصوصيّة فإن الضرورة والظرف يحتّمان تقديم المقترحات السريعة وإيجاد الحلول العاجلة من أجل دفع عمل هذه النيابات وإعادة النظر في الإطارات الجهويّة.

شارك معنا‬