كلمة رئيس الحكومة في اختتام الدورة الأولى لمشروع تطوير التطبيقات عبر الجوّال

15 الجمعة جويلية 2016
0 بايت

 
بسـم الله الرّحمـان الـرّحيـم

حضرات السيّدات والسادة

 

بكل سعادة أشارككم اليوم بحضور هذا الحشد الشبابي فعاليات اختتام الدورة الأولى لمشروع تطوير التطبيقات عبر الجوّال (m-dev Tunisia). وقد مثّل هذا البرنامج الذي أعطيت إشارة إنطلاقه من ولاية القصرين خلال شهر فيفري الماضي وشمل كافة ولايات الجمهورية فرصة لشباب تونس الحريص على مستقبله والشغوف بالتكنولوجيات الحديثة لكي يعزّز قدراته في مجال تطوير التطبيقات عبر الجوال، ويكتسب الكفاءات اللازمة في ميدان المبادرة وبعث المشاريع. ولايفوتني أن أعبّـر عن اعتـزازي بما اطّلعت عليه من عيّنة ممّا يمكن أن يبتكره ابن تونس من كافة الولايات إذا ما أتيحت له مثل هذه الفرص من تكوين ومرافقة، وآمن بما لديه من امكانيات ومواهب في مختلف المجالات وخاصة الرقمية منها.

 

حضرات السيدات والسادة.

إن الاقتصاد الرقمي هو ثورة العصر الحديث وخالق ثروته، لما يشهده من تطوّر متسارع ومكانة متزايدة في الاقتصاد العالمي من حيث خلق القيمة المضافة وتوفير فرص العمل للشباب خاصة من حاملي الشهادات الجامعية منهم. ويعتبـر الابتكار والتجديد من ركائز هذا الاقتصاد الجديد الذي ما انفك يسهم في توسع دائرة المعاملات الاقتصادية بين الدول داخل سوق رقمية تنافسية ومفتوحة أمام الجميع بما يشكل فرصة لكل دولة لتحقيق معدلات نمو أفضل واندماج أرفع لاقتصادها ضمن الاقتصاد العالمي.

وإن ما يميّـز الاقتصاد الرقمي عن الاقتصاد التقليدي هو عنصر المعلومة والدور الأساسي الذي تلعبه داخل هذه المنظومة، ولكن الحصول على المعلومة أصبح اليوم غير كاف لوحده فهي تقريبا متوفرة أمام الجميع لذلك فإن التحكم فيها وكيفية توظيفها هو الأهم، وهو ما يستوجب أساسا قدرات بشرية متكوّنة ومؤهلة ومتشبّعة بعقلية الابتكار وروح المبادرة، وهي العناصر الأساسية لضمان هذا الانتقال من الاقتصاد الرقمي في مفهومه المتداول إلى اقتصاد جديد مبني على الابتكار والتجديد. ويعتبـر تطوير التطبيقات عبر الجوّال فرصة هامة للشباب للتميـز في مجال التجديد والابتكار وللنجاح في المبادرة الخاصة. ففي العالم اليوم أكثـر من 8 ملايين مطوّر للتطبقات عبر الجوّال أكثر من 10 % منهم يحققون دخلا يفوق 10 آلاف دولار في الشهر وحوالي 30 % منهم يحققوق دخلا بأكثر من 500 دولار شهريا، كما شهدت الدول العربية عرض أكثـر من 100 ألف تطبيقة عبر الجوّال خلال سنة 2015.

 

حضرات السيدات والسادة

لقد جعلت الحكومة من الاقتصاد الرقمي أحد الأولويات الأساسية وأقرته كركيـزة للمنوال الجديد للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وأفردته بمكانة هامة صلب المخطط الخماسي للتنمية للفترة 2016 – 2020. وقد توفقت بلادنا خلال الفترة الماضية في إقرار مخطط وطنـي استراتيجي لقطاع تكنولوجيات المعلومات والاتصال، "تونس الرقمية 2020"، وقمنا بتحديد ثلاثة أهداف إستراتيجية للتجسيم له تشمل :

– توفير الأنترنات ذات السعة العالية لكل الأسر.

– بلوغ الكل الرقمي بالمدارس.

– إرساء إدارة حديثة دون سند ورقي مع تأمين إطار قانوني يكرّس الاستثناء الرقمي وتوفير مناخ من الثقة الرقمية والسلامة المعلوماتية بما يضمن تعزيز فرص الاستثمار وخلق مواطن الشغل بالقطاع عبر مجهود وطنـي مع الانفتاح على شركائنا من الدول الشقيقة والصديقة من مؤسسات عالمية رائدة في المجال ومنظمات متخصصة.

ولقد عملنا خلال سنة 2015 - 2016 على استكمال هيكلة "تونس الرقمية 2020" وحوكمتها، وانطلاق عمل المجلس الاستراتيجي للاقتصاد الرقمـي ذي التركيبة التناصفية بين القطاع العام والقطاع الخاص، كما شرعنا في تجسيم عديد المشاريع والبـرامج ضمن المحاور الأربعة للمخطط الاستراتيجي. ففي مجال البنية التحتية الرقمية، تم إسناد إجازات للاتصالات الجوّالة من الجيل الرابع، وانطلاق مشروع الشبكة الادارية المندمجة (RNIA)، واستكمال الاستعدادات الفنية والمادية للانتقال إلى البث الأرضي الرقمي.

وفي مجال الإدارة الرقمية، قمنا بتطوير الصفقات العمومية ورقمنة مراحلها عبر منظومة تكنولوجية وإفراد الصفقات في المجال الرقمي بأحكام خصوصية. كما انطلقنا في مشروع التصرف الالكتروني في المراسلات، وتم الشروع ولأوّل مرة في اعتماد الفاتورة الالكترونية. وفي مجال الأعمال الالكترونية، تم اصدار البطاقة الدولية الالكترونية (CTI) لتمكينكم أنتم شباب تونس من القيام بعمليات مالية بالعملة الصعبة لتوفير الاقتناءات الضرورية وتسويق منتوجكم عبـر أهم مواقع الإيواء على شبكة الأنترنات العالمية.

كما وفقنا أيضا في برنامج تطوير التطبيقات عبر الجوّال ولعل حضوركم اليوم وما قدّمتموه من منتوج خيـر دليل على هذا النجاح. وفي مجال مشروع "تونس الذكية" تمكنا من توفير حوالي 6 آلاف موطن شغل لفائدة حاملي الشهادات الجامعية عبـر التعاقد مع 15 من المؤسسات العالمية الناشطة في مجال نقل الخدمات خارج بلد المنشأ.

 

حضرات السيدات والسادة

في انطلاق برنامج تطوير التطبيقات عبر الجوّال، كنا نهدف إلى بلوغ 1500 متكوّن، لكنكم أنتم أيها الشباب وكما عودتمونا بعزيمتكم ومثابرتكم دفعتم الجهات المنظمة إلى مضاعفة هذا الرقم، حيث تم تسجيل أكثر من 27 ألف شاب في البرنامج وتوفير تكوين لأكثر من 8600 منهم عبر كامل تراب الجمهورية.

كما تم إيداع 1000 تطبيقة عبـر الجوّال على الأقل في مواقع الإيواء العالمية من قبل 1000 شاب وشابة والتي تعتبـر فرص عمل حقيقية وامكانية بعث مشاريع في إطار المبادرة الخاصة تم توفيرها من الشباب أنفسهم.

 

حضرات السيدات والسادة

لا يسعني في ختام كلمتي إلاّ تجديد شكري وتقديري لكلّ من ساهم في وضع هذا البرنامج والسهر على إنجاحه. شكرا للعاملين بوزارة تكنولوجيات الاتصال والاقتصاد الرقمي والمؤسسات الراجعة لها بالنظر، شكرا لكافة المؤسسات والشركات التونسية والأجنبية المساندة لهذا البرنامج وفي مقدمتهم شركة "سامسونق" العالمية، وشكرا أيضا لكافة المنظمات من الدول الشقيقة والصديقة وعلى رأسها جمهورية ألمانية الاتحادية. وأكيد كل الشكر والتقدير إليكم أنتم يا شباب تونس رمز فخرها وأملها.

وإني على يقين، أن مشروع تطوير التطبيقات عبر الجوّال في نسخته القادمة سيمكن من مزيد التعمق في محاور ذات أولوية لبلادنا في مختلف المجالات، وسيمكن من المساهمة أكثـر في التنمية الجهوية وفي خلق فرص عمل جديدة لشبابنا. مع تمنياتي للجميع بمزيد النجاح والتألق.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مدينة العلوم بتونس

15 جويلية 2016