كلمة رئيس الحكومة السيد الحبيب الصيد صباح اليوم في الجزائر العاصمة في افتتاح اشغال الدورة 20 للجنة الكبرى المشتركة التونسية الجزائرية

26 الاثنين أكتوبر 2015
0 بايت

بسم الله الرحمان الرحيم

معالي الأخ عبد المالك سلال، الوزير الأول للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
معالي السادة الوزراء،
حضرات السيدات والسادة
يطيب لي، ونحن نفتتح، بعون الله وتوفيقه، أشغال الدورة العشرين للجنة الكبرى المشتركة التونسية الجزائرية، أن أتوجّه لأخي العزيز عبد المالك سلال، بفائق عبارات الشكر والامتنان لما حظيت به، والوفد المُرافق لي، منذ أن وطأت أقدامنا أرض الجزائر الطيّبة، من حفاوة استقبال وكرم وفادة.
ولايفوتني الإعراب عن بالغ سعادتي لتزامن هذا الاستحقاق الثنائي الهام في مسيرة علاقات الأخوة والتعاون بين بلدينا مع استعدادات الشعب الجزائري الشقيق لإحياء الذكرى الواحدة والستين لثورة التحرير المجيدة، وهي مناسبة لأعبر عن خالص تهاني تونس، قيادة وحكومة وشعبا، وتمنّياتها للشّعب الجزائري الشّقيق باطّراد التقدّم والرقيّ، في ظلّ القيادة الحكيمة لفخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

معالي السيد الوزير الأول
السيدات والسادة
إن لقاءنا اليوم، في إطارِ الدَّورة العشرين للجنة الكبرى المشتركَة، وبقدْرِ مَا يَعكِس عمق الروابط الأخوية التونسية الجزائرية المُتجذّرة، فإنّه يُمثِّل مناسبة لبحث سبل مزيد تعزيز التعاون وتطويره في مختلف المجالات، انسجاما مع تطلعات قيادتي بلدينا والشعبين الشقيقين في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أرفع من الاندماج والشراكة الفاعلة والمتضامنة.
وأُشِيد، في هذا الإطار، بما تُسجّله الجزائر الشقيقة من نجاحات على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي بقيادة فخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، والتي ساهمت في ترسيخ أمن واستقرار ونماء الشعب الجزائري وعزّزت مكانة الجزائر ودورها الرّائد في دعم مقومات الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما لا يفوتني أن أحيّي، مُجدّدا، وقوف الجزائر الشقيقة، رئيسا وحكومة وشعبا إلى جانب تونس في هذه المرحلة التاريخية الهامة على درب تعزيز مسارها الديمقراطي وترسيخ أمنها واستقرارها الوطني، واستعادة عافيتها الاقتصادية.

معالي السيد الوزير الأول
نُسجّل بارتياح ما شَهِده التعاون الثنائي من حركية إيجابية، لاسيما على الصعيد الأمني وفي مَجالَيْ السياحة والموارد البشرية وقطاع الطاقة، ونُشيد بانتظام اجتماعات مختلف أطر التعاون من لجان قطاعية وفنية وفرق عمل مشتركة، ونُنوّه بنتائج اجتماعات الدورة الثامنة عشرة للجنة المتابعة، المُلتئمة بتونس من 6 إلى 8 أكتوبر 2015، وما رفعته من توصيات وأعدّته من اتفاقات وبرامج عمل جديدة سيتمُّ التوقيعُ عليها في ختام أشغال اللّجنة الكبرى المشتركة.
وإنّ إحداث النقلة النوعية المرجوّة على درب إرساء شراكة إستراتيجية فاعلة ومتضامنة، تستوجب منّا مضاعفة الجهد من أجل تذليل الصعوبات التي تشهدها بعض القطاعات المحورية للتعاون، ولاسيما منها التبادل التجاري الذي لم يرتقِ بعد إلى مستوى ما يتوفّر في البلدين من فرص وإمكانيات هامة ويظلّ دون مستوى ما يُقيمه بلدانا من شراكات أخرى مُماثلة في هذا المجال.
وتتأكّد، في هذا الإطار، ضرورة مزيد تيسير مناخ الأعمال والاستثمار لاستغلال الفرص الاقتصادية المتاحة بما يُساعِد القطاع الخاص والمتعاملين الاقتصاديين عموما على الاضطلاع بدور أكثر فاعليّة وتحفيزهم على رصد فرص حقيقية لإقامة شراكات اقتصادية مستدامة ولتعزيز الاستثمار المشترك بعدد من الميادين الواعدة.

وإنّنا نتطلّع، في هذا الصّدد، إلى أن يستكمل الجانبان التونسي والجزائري، في أقرب الآجال، مباحثاتهما المُتعلقة بتفعيل الاتفاق التجاري التفاضلي ومراجعته باتّجاه تحسين الامتيازات التعريفية المُتبادلة وتقريبها وتوسيع قائمة المنتجات المُنتفعة بها، وذلك ضمانا لإرساء شراكة اقتصادية إستراتيجية فاعلة تُمكّن من دفع المبادلات التجارية وتُوسّع قاعدتها وتُحفّز الاستثمار المشترك بالبلدين.
معالي السيد الوزير الأول
بقدر ما ننوه بالمستوى المتميز الذي بلغه التعاون والتنسيق الأمني بين بلدينا من أجل مواجهة المخاطر الُمحدقة بهما لاسيما في المناطق الحدودية والناجمة أساسا عن تفشي ظاهرة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود بالمنطقة.، فإننا مدعوون أكثر من أي وقت مضى إلى معاضدة العمل الأمني المشترك بمزيد بذل الجهد من أجل تنمية المناطق الحدودية وتوفير أسباب النماء لأهالينا بهذه الربوع ولترسيخها جسرا حقيقيا للتواصل الحضاري ورافدا محوريا للتعاون المشترك ومقوما أساسيا للأمن والاستقرار في مواجهة المخاطر التي تهدد بلدينا.
وإنّنا إذ نُثمّن، في هذا الصدّد، اللقاءات التي جمعت السادة ولاّة المناطق الحدودية التونسية والجزائرية وقناصل البلدين والجهود القيّمة التي بذلوها من أجل استكشاف فرص التعاون وبحث سبل إقامة مشاريع مشتركة بالمناطق

الحدودية، فإننا نعتقد أنّ دور اللجنة المشتركة لتنمية المناطق الحدودية بوصفها الإطار المرجعي لدفع المسار التنموي بشريطنا الحدودي يظل محوريا وعلى غاية من الأهمية في تعزيز ومعاضدة الجهود المذكورة بما يستدعى إحكام التنسيق وحسن الإعداد لعقد الدورة الثانية لهذه اللجنة خلال السداسي الثاني من سنة 2016، بالجزائر.
وبقدر عزمنا المشترك على تطوير علاقات التعاون الثنائي في مختلف المجالات، فإنّنا نُؤكّد حرصنا على إيلاء عناية خاصة بمواطني بلدينا وتحسين أوضاع جاليتينا من خلال توفير كافة الظروف الملائمة للاندماج والاستقرار بكلّ من تونس والجزائر، لاسيّما المُتعلّقة منها بالإقامة والشغل والتنقل والتملك والتحويلات المالية. ولايفُوتني، في هذا الصّدد، أن أُؤكّد تطلّع التونسيين إلى أن تحذو الشقيقة الجزائر حذو تونس في تفعيل مقتضيات اتفاقية الاستيطان لسنة 1963، إلى حين استكمال بحث سبل تحيينها، بما يُحقّق الفائدة المشتركة المرجوّة لجاليتي بلدينا على حدّ السواء.

معالي السيد الوزير الأول
إن تفاقم الأزمات في عدد من دول المنطقة وما نجم عنها من تهديدات ومخاطر يُضاعف إحساسنا بالمسؤولية التاريخية إزاء شعبينا.
فالتطورات السريعة والمتلاحقة التي تشهدها المنطقة المغاربية والعربية عموما تفرض تكثيف التشاور ومزيد تنسيق المواقف في مختلف المحافل الجهوية والإقليمية والدولية من أجل مواجهة تحديات المرحلة.
وأجدّد، في هذا السياق، الإعراب عن ارتياح تونس للجهود المبذولة من أجل تأمين توصّل أطراف الحوار اللّيبي إلى توافق حول تشكيل حكومة وفاق وطني، على أمل تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا الشقيقة وتأمين استعادة دورها على الصعيد المغاربي بما يُساعد في مزيد تفعيل العمل المغاربي المشترك.
وتُجدّد تونس، بهذه المناسبة، دعمها الثابت للشعب الفلسطيني الشقيق في نضاله من أجل حماية مقدساته واستعادة حقوقه التاريخية المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
كما نُعرب عن عميق انشغالنا بتواصل تدهور الأوضاع الأمنية بكل من سوريا واليمن، مُجدّدين التأكيد على ضرورة إيجاد تسوية سياسية تحقن دماء

أشقاءنا وتحفظ مؤسسات البلدين الشقيقين وتضمن سيادتهما ووحدة أراضيهما.
معالي السيد الوزير الأول
السيدات والسادة
يطيب لي في ختام كلمتي، أن أجدد أصدق عبارات الشكر على ما لقيته، والوفد المرافق لي، من حسن الوفادة وكرم الضيافة، وعلى الجهود الصادقة من أجل تأمين أفضل ظروف النجاح لأشغال الدورة العشرين للجنتنا الكبرى المشتركة، راجيا من الله العلي القدير أن يوفق جهودنا لما فيه مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته