خطاب السيد رئيس الحكومة في افتتاح المنتدى السنوي للتونسيين بالخارج "التونسيون بالخارج في السياسات العامة للدولة"

28 الخميس جويلية 2016
0 بايت

بسم الله بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

حضرات السيدات والسادة،

 

يسعدني أن أفتتح على بركة الله أشغال " المنتدى السنوي للتونسيين بالخارج" الذي يمثل فضاء لتناول أبرز القضايا التي تشغل جاليتنا ولطرح تصوراتكم بما يمكن من إيجاد الحلول الملائمة للإشكاليات القائمة وينهض بأوضاع التونسيين بالخارج وينمّي مشاركتهم في التنمية الشاملة والمستدامة لبلادنا.

ولا يفوتني بهذه المناسبة أن أرحب بكم جميعا لحضوركم المتميز في هذا المنتدى والذي يدل عن اهتمامكم بالقضايا الوطنية واستعدادكم للمساهمة في رفع التحديات التي تواجه مسيرتنا في هذا الظرف الدقيق الذي تمر به بلادنا.

 

حضرات السيدات والسادة،

إن اختياركم لمحورين هامين للتدارس خلال هذا المنتدى وهما : "موقع التونسيين بالخارج في المخطط الخماسي للتنمية الإقتصادية والإجتماعية 2016-2020" و"أي دور للمجلس الوطني للتونسيين بالخارج في السياسات العامة للدولة" يعتبر اختيارا صائبا نظرا لما يحظى به موضوع التونسيين بالخارج من عناية فائقة واهتمام من السلط العمومية، وذلك وعيا منها بالدور الريادي الذي يمكن أن تقوم به جاليتنا لدعم إقتصادنا الوطني والدفاع عن مصالح تونس الحيوية لدى بلدان الإقامة والمساهمة في تشجيع المستثمرين الأجانب والسياح على العودة بكثافة إلى تونس.

 

حضرات السيدات والسادة،

إن الدولة لم تدخر جهدا في الإهتمام بأوضاع جاليتنا، حيث حرصنا على أن تكون مشاغل التونسيين المقيمين بالخارج وتطلعاتهم وانتظاراتهم ضمن أولويات السياسات الوطنية والبرامج والمخططات التنموية.

وقد تجلى ذلك من خلال ما تضمنته الوثيقة التوجيهية للمخطط الخماسي للتنمية 2016-2020 من إدراج صلب المحور الثالث المتعلق بالتنمية البشرية والإدماج الاجتماعي نقطة أساسية تخص جاليتنا بالخارج تحت عنوان " التونسيون بالخارج في عمق الإهتمامات الوطنية".

وقد أكدت الوثيقة التوجيهية على مبادئ وتوجهات أساسية توضح العلاقة مع التونسيين بالخارج من أهمها الحرص على التواصل معهم وتعزيز انتمائهم وصلتهم بالوطن من خلال تيسير وتدعيم مشاركتهم وإسهامهم في عملية التنمية الشاملة في إطار تمشٍّ تشاركي.

كما أبرزت هذه الوثيقة الآليات العملية لتحقيق هذا الهدف ومنها بالخصوص العمل على تطوير المنظومة المعتمدة للعناية بالجالية في إطار مقاربة متعددة الأبعاد تشمل الدفاع عن حقوق الجالية ومكتسباتها في بلدان الإقامة وتقديم الخدمات الإجتماعية وتيسير الإجراءات الإدارية والديوانية والإحاطة الإجتماعية والدينية وذلك عبر ربط الصلة بمكونات الجالية وتنمية الحوار معها والتشاور والإستماع إلى آرائها في كل ما يهم شؤونها.

 

حضرات السيدات والسادة،

إن السلط العمومية تتابع باهتمام كبير ما تشهده التركيبة الديمغرافية للجالية في السنوات الأخيرة من متغيرات عدة من أهمها بروز أجيال جديدة تتطلب رؤية جديدة لتوطيد علاقة هذه الأجيال المندمجة في بلدان الإقامة بوطنها الأم وتعريفها بالقيم الحضارية والثقافية لبلدها الأصلي وبمخزونه وتراثه الإنساني العريق الممتد منذ ثلاثة آلاف سنة.

كما أن هذه المتغيرات شملت أيضا ظهور كفاءات تونسية متميزة في شتى المجالات العلمية والتكنولوجية والإقتصادية والثقافية مما يستوجب العمل على توظيف قدراتها لخدمة تونس والمساهمة في تنميتها.

كما برزت المرأة التونسية كعنصر فعال في مجتمعات الهجرة من خلال تفوقها في مجال التعليم واقتحامها لميدان العمل وانخراطها في العمل الجمعياتي دون إغفال عنايتها ورعايتها لأسرتها وتوجيهها الوجهة الصحيحة والتعاطي مع واقع الهجرة وإشكالياتها.

وفضلا عن ذلك تجدر الإشارة إلى ما أصبح يعانيه المهاجرون من إشكاليات نتيجة الصعوبات الإقتصادية التي تعيشها بلدان الإقامة من ناحية، والمشاكل الأمنية من ناحية أخرى، وهو ما يدعونا خلال هذا المخطط لمزيد ترسيخ فكرة الحوار والتشاور في قضايا الهجرة مع شركائنا الأوروبيين، وصيانة مكاسب مواطنينا بالخارج وضمان حقهم في التغطية الإجتماعية بالإضافة إلى تطوير الإتفاقيات الدولية المتعلقة بالضمان الإجتماعي مع بلدان الإقامة وتوسيعها.

ولما كان النسيج الجمعياتي في بلدان الإقامة أداة فاعلة في الإحاطة بمختلف شرائح الجالية، فإن المخطط الخماسي يؤكد على أهمية تفعيل دور جمعيات التونسيين بالخارج بصفة ناجعة ومؤثرة لمعاضدة مجهودات الدولة في النهوض بأوضاع الجالية والدفاع عن حقوقها ورعايتها.

 

حضرات السيدات والسادة،

إن الإستراتيجية الخاصة بالتونسيين بالخارج بدأت تتجسم على أرض الواقع من خلال تحقيق عديد الإنجازات واتخاذ حزمة من الإجراءات العملية شملت عديد الميادين كتمكين العائلات التونسية المقيمة بالخارج من توريد سيارة ثانية عند العودة النهائية، وإعطاء الأم المهاجرة الحق قي استخراج جواز سفر لأبنائها القصر واصطاحبهم إلى الخارج.

وعملا على توفير ظروف طيبة لرجوع أبنائنا بالخارج أذنا بتسهيل الإجراءات بالموانئ والمطارات. وفي إطار سعينا إلى تبسيط الإجراءات واختصار الآجال أذنا بتدعيم الشباك الموحد بديوان التونسيين بالخارج بتوفير خدمات إضافية لصالح أفراد جاليتنا كما أوصينا بتنظيم حصص استمرار في المصالح ذات العلاقة بالتونسيين بالخارج إلى جانب توفير المعلومات الدقيقة التي تساعدهم على قضاء شؤونهم في أحسن الظروف .

 

حضرات السيدات والسادة،

في إطار مواصلة دعم وتطوير المنظومة المؤسساتية للتونسيين بالخارج، وبعد تعزيز شبكة الملحقين الاجتماعيين والمرشدات الإجتماعيات إضافة إلى المراكز الاجتماعية والثقافية بأهم بلدان الإقامة وتعميم المندوبيات الجهوية لديوان التونسيين بالخارج بكافة ولايات الجمهورية، صادق مجلس نواب الشعب يوم الأربعاء 20 جويلية 2016 على قانون إحداث " المجلس الوطني للتونسيين المقيمين بالخارج" .

ويعدّ هذا المجلس مكسبا هاما لفائدة التونسيين المقيمين بالخارج باعتبار أنّه يهدف الى تطوير العناية بالجالية وربط جسور الحوار و التواصل معها و الاستفادة من خبراتها و قدراتها في المساهمة في تحقيق التنمية الوطنية الشاملة. إن هذا المجلس يستشار وجوبا في كل مشاريع النصوص التشريعية و الترتيبية ويمثل هيكلا جديدا جمع كافة شرائح الجالية المتواجدة في شتى بلدان العالم، وفضاء لتكريس الديمقراطية التشاركية إذ سيمكنهم من إبداء الرأي في السياسة الوطنية في مجال العناية بالتونسيين المقيمين بالخارج وسبل الاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم، واقتراح التدابير التشريعية والترتيبية التي تساهم في تعزيز مساهمتهم في التنمية الوطنية الشاملة، والآليات الكفيلة بتعزيز روابطهم بالوطن.

 

حضرات السيدات والسادة،

إن تنظيم هذا المنتدى يمثل فرصة سانحة لتجديد اللقاء والتشاور خاصة في هذا الظرف بالذات حيث تمر بلادنا بمرحلة دقيقة تتسم بتحديات كبيرة أبرزها مكافحة الإرهاب والنهوض بالإقتصاد الوطني ودفع التشغيل وتحقيق العدالة الإجتماعية بين الفئات والجهات، وهو ما يتطلب التفاف جميع التونسيين في الداخل والخارج لتجاوز هذه الصعوبات كل من موقعه وحسب امكانياته.

فتونس التي نجحت في تاريخها الحديث في تخطي أحلك الأزمات ستبرهن أن شعبها قادر على تخطّي الصعوبات وذلك بفضل تماسكه ووحدته وقدرته على التوافق واستنباط الحلول الناجعة والملائمة. ولا يسعني في خاتمة هذه الكلمة إلا أن أجدد شكري وترحيبي بكل الحاضرين من أبناء جاليتنا وكل الساهرين على تنظيم هذا اللقاء الهام، متمنيا لكم طيب الإقامة بيننا وأن تكلل أشغال منتداكم بالنجاح والتوفيق لما فيه خير جاليتنا بالخارج وعزة تونس ومناعتها.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته